صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

25

تفسير القرآن الكريم

المسألة الثانية في كيفية التلفظ باسم الجلالة اعلم أن القراء والمجودين استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من لفظ « اللّه » بعد الفتحة والضمة دون الكسرة ، أما الأول فللفرق بينه وبين لفظ « اللات » في الذكر ، ولأن التفخيم مشعر بالتعظيم ، ولأن اللام الرقيقة تذكر بطرف اللسان والغليظة تذكر بكل اللسان فكان العمل فيه أكثر فيكون أدخل في الثواب ، وهذا كما جاء في التورية : « أجب ربك بكلك » وربما قال بعضهم بالوجوب مستدلا بأنه أمر شائع فلا يجوز خلافه . وأما الثاني فلأن النقل من الكسرة إلى اللام الغليظة ثقيل على اللسان لكونه كالصعود بعد الانحدار . وربما قيل بالتفخيم في الأحوال الثلاثة ، ونقل ذلك عن بعض القراء . وإنما لم تعد اللام الغليظة حرفا والرقيقة حرفا آخر كما عدّ الدال حرفا والطاء حرفا آخر - مع أن نسبة الرقيقة إلى الغليظة كنسبة الدال إلى الطاء ، فإن الدال بطرف اللسان والطاء بكل اللسان - لاطرّاد استعمال الغليظة مكان كل رقيقة ما لم يعق عائق الكسرة ، وعدم اطرّاد الطاء مكان كل دال . أقول : وهاهنا وجه آخر وهو أن الوجدان يجد تفرقة بينهما سوى التفاوت بالجزئية والكلية في المخرج ، وهو التفاوت بالرخاوة والشدة ، مع أن كليهما من الحروف الشديدة عند القراء وهي حروف « أجد قط بكت » إذ لا شبهة لأحد أن جميع هذه الحروف ليست في درجة واحدة من الشدّة ، كما أن الرخويات ليست مساوية في حدّ من الرخاوة . وحذف الألف لحن يبطل به الصلاة ، وإنما ورد في الشعر للضرورة ولا ينعقد به اليمين عند أصحابنا إذ ليس حينئذ من الأسماء المختصّة ولا الغالبة . وأما الشافعية فاليمين لما كان عندهم على ضربين : الصريح - وهو الذي